تأمل فلسفي بين باحثة في علوم السياسة وشاعر تائه
كتبهافيكري عبدالحق الكوش ، في 21 يونيو 2009 الساعة: 20:24 م
مساء معتق بالحب الأخوي و مطوق بأطواق الياسمين، مساء مضىء لؤلؤي
سعيدة بالتهنئة الرقيقة والشاعرية الحالمة، دعوتك لهذا المساء، لأن لحظة الوداع اقتربت، وأنا سعيدة أني كنت صديقة لك بما للكلمة من معنى الصداقة .
عبدالحق فيكري الكوش
مساء الأخوة الصادقة ، أكيد أن لقائنا اليوم هو للختم، هو لقاء وفاء وحب أخوي ، شكرا لك ولكلة طلبة العلوم السياسية بفرنسا ، وتحية حارة للأصدقاء بباريس، أتمنى من أميرة المؤمنين ، أن تتلو دعاء الختم
معذرة على الازعاج و شكرا كثيرا على تلبيتك دعوتي للحضور هذا المساء
ألى ترى معي أستاذي أن النت غير مفيد، وأنه مضيعة للوقت ،وأنا أشاطركم الرأي أنه حولنا الى عبيد
عبدالحق فيكري الكوش
ليس الى هاته الدرجة ، ربما كنت الوحيد في العالم الافتراضي اللذي استغله لتحريك أبطاله من قصصه وتحريكهم في كل الاتجاهات، ربما كنت الوحيد اللذي استغله من أجل التأمل العقلي
أعترف اني قمت بسذاجة بالبحث عن الحرية في العالم الافتراضي، أكيد وفي كل الأحوال أن هذا التأمل أو التفكير كان هو نقطة البداية الى الحرية برأي الفيلسوف الأمريكي هوكنج
النت مفيد، هو يشبه سفينة تيتانيك تحمل زبد المجتمع العربي على سبيل المثال ، ولكنه في نفس الوقت يفضح العربي ، و يعكس بجلاء هشاشة الوضع داخل القبيلة، ربما ستغرق هاته السفينة ، في النهاية ، السفينة الافتراضية، وربما اننا غرقنا، وأن الانترنت هو سفينة النجاة ، لكنه أيضا كشف لي واقع الشعر العربي ، الجميع يريد أن يغرد ، لكن الشعر لم يكن مطلقا تغاريد، هل هذا يعود الى غياب الفلسفة في مجتمع التعليم العربي؟، أكيد هذا ….. ليست هناك أسئلة راهنية في الشعر العربي، ليس هناك عمل جماعي منظم ينبعث من رماد افتراضي، وكأننا اطلقنا قطيعا متوحشا من حظيرته .
يا أستاذي ، طلبت حضورك ، حتى لا أخرج من صدرك أسئلة مقلقة
أعرفك أنك تغلي ، لكني أحاول أن اتجنب محاصرتك بأسئلة فلسفية
الباحثون عن الحرية قليلون، والمتأملون العقليون في مجتمعاتنا قلائل، أنا أيضا متشائمة
عبدالحق فيكري الكوش
القلق وثيق الصلة بالامكان والزمن والعدم، القلق يشبه صفارة الانذار اللذي يلازم سيارة الاسعاف، القلق برأي الفيلسوف كيرجارد "دوار الحرية" القلق شعور أليم لا يخلو من نبل،
رأسي في باريس وقلبي في فاس القديمة و دمي ترتفع فيه نسبة الكراهية للحاكمين في المغرب، وكبدي موزعة بين بغداد والقدس، أليس هذا هو الجحيم نفسه ،؟
كم أحس أن نفسي ليست حرة؟ أتعمد الوقوف كثيرا عند قول الفيلسوف لبيتس" النفس الحرة هي اللتي تحقق أفعال ارادية قوامها الأفكار المتميزة، ورائدها الاستماع لصوت العقل ، وأما الادراكات اللتي تستند للجسم وحده فهي وليدة اداراكات سابقة "مختلطة، ليس من الضروري أن النفس تريدها
أراك تبالغ كثيرا في تعذيب النفس، وأنا لا أحبذ هذا، لا نحمل أنفسنا ما لايطاق
عبدالحق فيكري الكوش
ليس هناك أي مازوشية أو سادية، قد تجديني متفقا مع جان بول سارتر ، الانسان مسؤول عن نفسه وعن الانسانية بأسرها وعن العالم أجمع ، أانا مثقف ولست وبشا، أنا مسؤول
وتعرفين ما معنى المسؤولية داخل الاسلام.
تعرفين ما معنى أن تبحث عن الحرية، وتعرفين أن الله حر وتصرف في حريته، ولزمنا نحن ايضا أن نكون أحرارا، وهذا معناه أن نعمل وألا نخضع للصيرورة وبناء عليه وجب على الانسان أن يعمل بحيث يخلق ذاته، هذا نفس رأي الفيلسوف ليكييه ولا أختلف معه
أتسائل دائما وأطرح عشرين مرة نفس السؤال هل أنا ذاك الموجود اللذي يجدر بالانسانية أن تعمل على هدى أفعاله؟ وهو نفس السؤال اللذي يجب على كل حر أن يطرحه على نفسه
يبدو أنك تعمدت اغراقي في أسئلة فلسفية،أتمنى يا أستاذي أن تنهض أمتنا، هذا أمل كل مسلم
عبدالحق فيكري الكوش
هذا أمل كل انسان،لا أومن بالحتمية، ربما هناك تناوب في الحياة والطبيعة ، تسيطر قوة حينا وتنهار ثم ينتقل لأخرى ، ساد الاسلام وسادت المسيحية واليوم تسود اليهودية، لا مكان لغير هاته الديانات تستأسد بحكم حضور المقدس السماوي في لبها ثم الخرافي كثيرا، نحن في مرحلة كمون ، أكيد سننهض، ليس في جعبتي يا لينا غير حزمة من الأسئلة الفلسفية
ما هي العلل اللتي تعوقنا لتحقيق النهضة؟ وماهو مكمن الخلل ؟
عبدالحق فيكري الكوش
الارادة ، واضع سطرا أحمر تحتها ، ولعالني أجد في جواب سقراط " أن الارادة تنزع للخير، فما يدرك العقل أنه موضوع لهذا الخير، لابد أن تنزع الارادة لتحقيقه، السؤال العريض- هل تحقيق نهضة ثقافية، فعل أم حالة؟
الجواب واضح، ويرتبط بالسيرورة الزمنية، التنمية ابداع والنهضة ابداع والحب نفسه ابداع
حاولت تمرير رسائل مشفرة، أنه يمكن للنسان أن يكون كل شيء سخيفا ومملا ووضيعا وعبقريا وفذا ومتفتحا ومتشددا، لكنه يساهم في فعل نهضوي .
الندم أيضا يستعصي على العربي أن ينبطح على أبوابه، رغم أن الندم هو الحد الفاصل بين حالة سلبية، وحالة أخرى ايجابية ، هو الفاصل بين انساني عديم الجدوى وانسان ايجابي، أكاد أشبه الندم بحواجز سباقات ألعاب القوى ، كلما تجاوزت حاجزا ، أحسست أنك تخلصت من الماضي اللذي يذكرك بالخسارة ، الحاجز اللذي كلما تجاوزته ولامست رجلك الأرض تدرك أنك وضعت قدمك تلك في المكان الصحيح .
الندم يشهد بمقدراتنا على تغيير ذواتنا ، لأن ثمة قوى تكمن في أعماقنا ، الندم وحده يخلصنا من التراكم السلبي في أعماق نفوسنا ويحرر قوى أخرى هي متوفرة في تلك الأعماق.
كلمة أخيرة
طاب مسائك ، أجدد تهانئي الصادقة لك، بالرفاه والبنين ، شكرا للجميع وبلغي تحياتي للأصدقاء ، لكل الفريق اللذي كان من الممكن أن يستثمر حريته في وطنه ، لكني رغم هذا ، مقتنع بتبريراتهم ، و أحترم اراداتهم ، شكرا للجميع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ, ثقافة, جوائز, مواضيع عامة, يوميات | السمات:يوميات, ثقافة, حوارات
دوّن الإدراج



































