هيلدا حياري وألوان الحضور
كتبهافيكري عبدالحق الكوش ، في 29 أغسطس 2009 الساعة: 14:32 م
توقيع عبدالحق فيكري
hilda@hildahiary.com www.hildahiary.com
هيلدا أو تحالف اللون والفرح والدهشة هي واحدة من الفنانات التشكيليات المتألقات، و أكثرهن حضورا في المشهد التشكيلي الأردني وبعمقها الاٍنساني وبرهافة حسها , وبنعومة كفها تلامس أوتار الاٍحساس لدى القارئ للوحاتها , وما لهذا القارئ غيرحزم حقائبه للسفر الى عالم المخيالية الرحب ، و الى حيث مملكة لا تسكنها اٍلا الألوان الهاربة من تعبها لتسقط في جاذبية هيلدا وسحر كفيها ، وتتحرر في شكل لوحات تنساب طبيعة خلابة هي أوسع من الأوطان، اولعل القارئ سيقف منبهرا مشدوها أمام عالم رائع وحي من الألوان يتراقص فيه أمام عينيه يأسره برقيه واٍشراقاته. عالم خصب وثري وبدون حدود، عالم لن تمسك اٍيحائاته اللا متناهية
لعل الحضور الاٍنساني لفنانتنا و حضورها الأنثوي المفرط في اللوحة يجعك تشتم عطرا أنثويا آسرا , ولونا مذبوغا بعناية يحملك و أنت ذهولك الى فضاءات رحبة ولا متناهية , فضاءات تكتسي من الألوان عجبا، حيث يمكن أن ترقص في خفة رقصة الفلامنكو ورقصة جبال الأطلس المغربية، وانت تحلق كالنورس قرب بحار من الوان الطيف، حيث يمكنك أن تسك طيف السعادة بدون تردد أو توجس أو أسئلة بحث، وأنت محرر من جاذبية الزمان والمكان لعلها أوطان غريبة تشتمها عبقا من الغموض و الرغبة والفرح والدهشة والحب , كأنها أكاسير سحرية تحرر الروح وتعتقها من أغلالهاغير المرئية، لتسافر بهذاعلى بساط حقيقي مخترقا الكواكب والبحار , راقيا فوق السحاب والى أن تساهم في صنع جزيئات الماء دون أن تتبلل.
هيلدا هي دفق من الألوان القزحية في ثياب نسائية راقصة محكمة الفصالة والخياطة , غاية في الأناقة وغاية في الروعة وغاية في الاٍثارة , هي بارعة في وسم تقاليدها الأردنية العريقة وثقافتها المتفتحة من خلال اللون على عين المتلقي وبالتالي المرور بسهولة الى قلبه, وهذا سر من أسرار نجاحها وتألقها.
هيلدا أو عندما تمطر السماء فرحا , هي كائنة من زجاج تصنع بالريشة عالما حقيقيا تتعدد فيه الفصول والحكايات وتختلط فيه الأسطورة بالواقع والحقيقة بالخيال والرومانسية الى درجة الاٍمتاع , ولعلي بها شهرزاد تأسر السيد شهريار- قارئ لوحتها- وترغمه على التوقف لتنفس الحياة بنوع من التلذذ وبحب جارف في البقاء كما فعلت شهرزاد الماضية في حكاويها على السيد شهريار.
تسقط الأ لوان في لوحات هيلدا سقوط نيزكا من الألوان على حقل أخضر فيحذث وطنا حقيقيا حيا ومتكاملا يمنح كائناته الحق في الحرية والحق في التنقل بدون جواز مررور , ليرقص اللون والعشب والفرح على اٍيقاعات أردنية , كأني بها سمفونية ناذرة الحذوث و صعب هو التنبؤ بها , سمفونية تمزج الأصالة بالمعاصرة فتتحول اللوحة من مجرد شيء ثابت الى عالم متحرك , ولابد لك أن تصبح - أنت الكائن - الى جزء من هاته اللوحة ومن هذا العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | دوّن الإدراج


































